ابن أبي حجلة التلمساني
89
سلوة الحزين في موت البنين
يقول : أمّا بعد : فإنّ اللّه ( سبحانه « 17 » وتعالى ) كتب على الدنيا الفناء ، ( وعلى ) « 18 » الآخرة البقاء ، فلا بقاء لما كتب عليه الفناء ، ولا فناء لما كتب عليه البقاء « 19 » ، فلا يغرنّكم شاهد الدنيا من غائب الآخرة ، واقهروا طول الأمل بقصر الأجل « 20 » ، ومن ( كلام ) « 21 » النوابغ : الليالي ما خلّدت لذّتك ، أفتخال من مخلّداتك ؟ ، ومنها : كلّ شيء يحتضر فطوبى لمن يختضر . الثاني بالخاء المعجمة . أي يموت شابا على خضرة ورقه . ( وروى ) أبو الحجّاج يوسف بن إبراهيم الأنصاري بسند عن معاوية ( رضي اللّه عنه ) « 22 » قال : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في خطبة ( أحد العيدين ) « 23 » : أيها الناس : الدنيا دار بلاء ومنزل تلعد وعناء ، قد نزعت عنها نفوس السعداء ، وانتزعت بالكره من أيدي الأشقياء ، وأسعد الناس أبعدهم عنها ، وأشقاهم بها أرغمهم فيها ، فهي ( الفاشية ) « 24 » لمن استنصحها ، والمغوية لمن أطاعها والخائرة لمن انقاد إليها ، والفائز من أعرض عنها ، والهالك من هوى فيها ، فطوبى لعبد اتّقى فيها ربّه ، وناصح نفسه ، وقدّم توبته ، وأخرّ شهوته ، من قبل أن تلفظه الدنيا إلى الآخرة ، فيصبح في بطن موحشة غبراء مدلهمّة ، ظلما لا يستطيع أن يزيد في حسنته ، ولا ينقص من سيئته . ثمّ ينشر فيحشر إمّا إلى جنّة يدوم نعيمها ، أو إلى نار ( لا ينفد ) عذابها « 25 » . ( قلت ) « 26 » : وإذا كانت الدنيا الكثيرة العقوق كما أخبر عنها الصادق المصدوق ، فكيف يحسن بالعاقل القعود تحت حائطها المائل والركون بخيال )
--> ( 17 ) سقطت من د . ( 18 ) في د ( وكتب على ) . ( 19 ) سقطت من د . ( 20 ) الغيث المسجم ، الصفدي 2 / 414 . ( 21 ) في د ( الكلام ) . ( 22 ) سقطت من د . ( 23 ) في د ( احدى ) . ( 24 ) لعلّها ( الغاشّة ) . ( 25 ) الخبر في الغيث المسجم 4 / 415 بسلسة طويلة تبدأ بأثير الدين أبو حيّان وتنتهي بمعاوية . ولم أجد هذا الكلام منسوبا إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم في كتب الحديث التي استعرضتها . ولعلّ الكلام لمعاوية . ( 26 ) سقطت من ب وفي ز ( قال ) .